أحمد عبد الباقي
532
سامرا
يوقف تدخل هؤلاء القواد بشؤون الدولة وفرض رغباتهم على الخليفة . وأهم ما ساعده في ذلك إضافة إلى كفايته السياسية وقوة شخصيته عاملان ، أولهما النزاع الذي كان قد قام بين القواد أنفسهم منذ عهد المستعين بالله حتى تولى المعتمد على اللّه ، مما أضعف من قوتهم وقلل من شأنهم . وثانيهما الحروب القائمة التي استطاع الموفق ان يوجههم إليها ويشغلهم بها . وبذلك تسنى للموفق ان يعيد للخلافة هيبتها ، وللدولة سلطانها ونفوذها . وكا من الاخطار المهمة التي هددت الخلافة في سامرا ، إضافة إلى استفحال ثورة الزنج ، ان يعقوب بن الليث الصفار قدم بجيشه يطرق أبواب عاصمة الخلافة ، لأنه رغم ما كان يتظاهر به من ولاء وطاعة للخليفة ، لم يكن قانعا بما وليه من الإقليم والولايات ، لأن ذلك لا يزال دون هدفه في إزالة دولة العرب . فعزم على محاربة الخليفة ليتم له الاستيلاء على الدولة العربية كلها مدعيا « بأنه لم يجئ الا لخدمة الخليفة والتشرف بالمثول بين يديه والنظر اليه وان يموت في ركابه » « 97 » . الا ان الخليفة وأخاه الموفق أدركا ما كان يخفيه من النوايا الخبيثة تجاه الدولة العربية ، خلف هذا القناع من المسكنة والتذلل . فخرج اليه الخليفة بنفسه بجيش اشترك فيه أغلب القواد وعلى رأسهم الموفق . وسرعان ما دارت الدائرة على الصفار وجيشه فهزم شر هزيمة ، وعاد خائبا وقد تحطمت أحلامه . وأعادت الدولة سيطرتها على ما سبق ان استولى عليه من الأقاليم عنوة . كما أن الأمير أحمد بن طولون الذي كان نازع الخلافة وارسل جيوشه لمحاربتها ردحا من الزمن ، قد انتهى نزاعه بالخضوع لسيادة الخلافة في سامرا . وهكذا كانت الحروب التي
--> ( 97 ) وفيات الأعيان 5 / 459 .